تحتل ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك مكانة خاصة في قلوب المسلمين، إذ يرجح كثير من العلماء والفقهاء أنها ليلة القدر المباركة التي وصفها الله تعالى في كتابه الكريم بأنها خير من ألف شهر. وتعتبر هذه الليلة من أكثر الليالي التي يتم تحريها وإحياؤها بالعبادة والدعاء في العشر الأواخر من رمضان، نظراً لما ورد من آثار وأحاديث ترجح كونها ليلة القدر.
أهمية ليلة 27 رمضان
علاقتها بليلة القدر
تكمن أهمية ليلة 27 رمضان في كونها مرشحة بقوة لأن تكون ليلة القدر التي وصفها الله تعالى في سورة القدر: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ".وقد اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، لكن الرأي الراجح عند كثير منهم أنها ليلة 27 رمضان، استناداً إلى عدة أدلة، منها ما رواه أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، حيث قال: "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين".
فضلها وبركتها
تتميز ليلة 27 رمضان بفضل عظيم إذا كانت هي ليلة القدر، فالعمل فيها خير من العمل في ألف شهر (أي ما يعادل 83 سنة وأربعة أشهر)، وفيها تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر، وهي ليلة سلام وخير وبركة حتى مطلع الفجر.
ولذلك يحرص المسلمون على إحيائها بالعبادة والدعاء والذكر وقراءة القرآن، طمعاً في نيل ثوابها وبركتها.
تحديد موعد ليلة 27 رمضان
العلاقة بين التقويم الهجري والميلادي
لتحديد موعد ليلة 27 رمضان في كل عام، يجب أولاً فهم العلاقة بين التقويم الهجري والتقويم الميلادي. فالتقويم الهجري هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر، والتي تستغرق حوالي 29.5 يوماً في المتوسط، مما يجعل السنة الهجرية تتكون من 354 أو 355 يوماً، أي أقصر من السنة الميلادية بحوالي 11 يوماً.
نتيجة لذلك، فإن شهر رمضان وباقي الشهور الهجرية تتقدم في التقويم الميلادي بمعدل 11 يوماً تقريباً كل عام. وهذا يعني أن ليلة 27 رمضان لا تصادف نفس التاريخ الميلادي كل عام، بل تتغير من سنة إلى أخرى.
حساب موعد ليلة 27 رمضان
لتحديد موعد ليلة 27 رمضان في أي عام، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- تحديد بداية شهر رمضان في ذلك العام وفقاً للتقويم الهجري.
- إضافة 26 يوماً إلى تاريخ بداية شهر رمضان (لأن ليلة 27 رمضان تبدأ بعد غروب شمس يوم 26 رمضان).
- تحويل التاريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي المقابل.
- مثال توضيحي: إذا بدأ شهر رمضان في يوم 1 أبريل في سنة ما، فإن ليلة 27 رمضان ستصادف ليلة 27 أبريل من نفس السنة (بعد غروب شمس يوم 26 أبريل).
العوامل المؤثرة في تحديد موعد ليلة 27 رمضان
هناك عدة عوامل تؤثر في تحديد موعد ليلة 27 رمضان بدقة، منها:
- رؤية الهلال: يعتمد بدء شهر رمضان على رؤية هلال الشهر، وقد تختلف الرؤية من بلد إلى آخر، مما قد يؤدي إلى اختلاف في تحديد بداية الشهر وبالتالي اختلاف في تحديد ليلة 27 رمضان.
- اختلاف المطالع: قد يختلف موعد غروب الشمس وبداية الليل من منطقة إلى أخرى بسبب اختلاف المطالع، مما يؤثر على تحديد بداية ليلة 27 رمضان في كل منطقة.
- الاختلاف الفقهي: هناك اختلاف بين العلماء في تحديد بداية الشهر الهجري، فبعضهم يعتمد على الرؤية البصرية للهلال، وبعضهم يعتمد على الحساب الفلكي، وبعضهم يعتمد على اتحاد المطالع أو اختلافها، وكل ذلك قد يؤثر على تحديد موعد ليلة 27 رمضان.
موعد ليلة 27 رمضان في السنوات القادمة
في العام الهجري 1446 (2025 م)
بناءً على الحسابات الفلكية، من المتوقع أن يبدأ شهر رمضان لعام 1446 هـ في يوم الاثنين 3 مارس 2025 م (حسب رؤية الهلال في معظم الدول الإسلامية)، وبالتالي فإن ليلة 27 رمضان ستصادف ليلة الجمعة 28 مارس 2025 م (بعد غروب شمس يوم الخميس 27 مارس).
في العام الهجري 1447 (2026 م)
من المتوقع أن يبدأ شهر رمضان لعام 1447 هـ في يوم السبت 21 فبراير 2026 م (حسب الحسابات الفلكية)، وبالتالي فإن ليلة 27 رمضان ستصادف ليلة الخميس 19 مارس 2026 م (بعد غروب شمس يوم الأربعاء 18 مارس).
كيفية الاستفادة من ليلة 27 رمضان
ينبغي على المسلم أن يحرص على إحياء ليلة 27 رمضان بالعبادة والطاعة، خاصة إذا كانت هي ليلة القدر المباركة. ومن أفضل العبادات في هذه الليلة:
- صلاة قيام الليل: يستحب للمسلم أن يقوم الليل بالصلاة، مطبقاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
- قراءة القرآن: ليلة القدر هي ليلة نزول القرآن الكريم، فيستحب للمسلم أن يكثر من تلاوته وتدبره في هذه الليلة.
- الذكر والدعاء: يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء، خاصة بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
- ينبغي للمسلم أن يستعد لليلة 27 رمضان بالتهيؤ النفسي والروحي، وذلك من خلال:
- تصفية القلب: بالتوبة النصوح والاستغفار والإقلاع عن المعاصي.
- تصحيح النية: بإخلاص العبادة لله تعالى وحده، طلباً لمرضاته وثوابه.
- تنظيم الوقت: بتخصيص وقت كافٍ للعبادة في هذه الليلة، والتفرغ لها قدر الإمكان.
في ختام هذا المقال عن موعد ليلة 27 رمضان، يتضح لنا أن هذه الليلة المباركة لها مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، باعتبارها مرشحة بقوة لأن تكون ليلة القدر التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر .ورأينا كيف أن موعد هذه الليلة يختلف من عام إلى آخر في التقويم الميلادي بسبب اختلاف طبيعة التقويم الهجري القمري عن التقويم الميلادي الشمسي، وكيف أن هناك عدة عوامل تؤثر في تحديد موعدها بدقة، مثل رؤية الهلال واختلاف المطالع والاختلاف الفقهي في تحديد بداية الشهر الهجري .