📁 آخر الأخبار

لمن تعطى زكاة الفطر؟

زكاة الفطر هي واحدة من الفرائض الإسلامية التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين كطهرة للصائم ومواساة للفقراء والمساكين في يوم العيد. تعتبر زكاة الفطر ركناً أساسياً من أركان شهر رمضان المبارك، وهي تختتم هذا الشهر الكريم بعمل خيري يعكس روح التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي. وعلى الرغم من بساطة مقدارها، فإن زكاة الفطر لها أهمية بالغة في سد حاجة الفقراء وإسعادهم في يوم العيد، حتى لا يضطروا للسؤال في هذا اليوم المبارك. 

التعريف بزكاة الفطر وحكمتها

التعريف بزكاة الفطر وحكمتها


زكاة الفطر أو صدقة الفطر هي صدقة واجبة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهاية شهر رمضان، وسميت بذلك لأنها تجب بالفطر من رمضان. فعن

ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين" (متفق عليه).

وتتجلى الحكمة من مشروعية زكاة الفطر في جانبين أساسيين:

  • طُهرة للصائم: فهي تطهر الصائم مما قد يكون علق بصيامه من لغو وإثم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين" (رواه أبو داود).
  • مواساة للفقراء والمساكين: فهي تغني الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد، وتدخل السرور عليهم في هذا اليوم المبارك.

مصارف زكاة الفطر عند الفقهاء

مصارف زكاة الفطر عند الفقهاء


اختلف الفقهاء في مصارف زكاة الفطر على قولين رئيسيين:

  • القول الأول: مصارف زكاة الفطر هي نفس مصارف الزكاة الثمانية
  • ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مصارف زكاة الفطر هي نفس مصارف الزكاة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وعلى هذا الرأي، فإن مصارف زكاة الفطر هي:

  • الفقراء: وهم الذين لا يملكون شيئاً، أو يملكون أقل من نصف كفايتهم.
  • المساكين: وهم الذين يملكون نصف كفايتهم أو أكثر، ولكنها لا تكفيهم.
  • العاملون عليها: وهم الذين يقومون بجمع الزكاة وتوزيعها.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم من يُرجى إسلامهم أو تثبيت إيمانهم، أو كف شرهم.
  • في الرقاب: وهم العبيد المكاتبون الذين يريدون التحرر من العبودية.
  • الغارمون: وهم المدينون الذين عجزوا عن سداد ديونهم.
  • في سبيل الله: وهم المجاهدون في سبيل الله.
  • ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن بلده وماله.
  • واستدل أصحاب هذا القول بعموم الآية الكريمة، حيث إن لفظ "الصدقات" يشمل زكاة المال وزكاة الفطر، فكلاهما صدقة واجبة.
  • القول الثاني: قصر مصارف زكاة الفطر على الفقراء والمساكين فقط
  • ذهب بعض الفقهاء، منهم ابن القيم وشيخه ابن تيمية من الحنابلة، وهو مذهب الظاهرية، إلى أن زكاة الفطر تُصرف للفقراء والمساكين فقط، ولا تُصرف لبقية الأصناف الثمانية.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

  • حديث ابن عباس المتقدم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين"، فقد نص الحديث على أنها "طُعمة للمساكين"، ولم يذكر بقية الأصناف.
  • ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر للمساكين".
  • أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعطون زكاة الفطر للفقراء والمساكين، ولم ينقل عنهم أنهم أعطوها لغيرهم.
  • أن مقصود زكاة الفطر هو إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد.

الراجح في مصارف زكاة الفطر

الراجح في مصارف زكاة الفطر


الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني، وهو قصر مصارف زكاة الفطر على الفقراء والمساكين فقط، وذلك لقوة أدلته ووضوحها، ولأن المقصود الأساسي من زكاة الفطر هو إغناء الفقراء والمساكين في يوم العيد، كما جاء في حديث ابن عباس: "وطُعمة للمساكين".

وقد رجح هذا القول الإمام ابن تيمية حيث قال: "وأما صدقة الفطر فإنما تعطى للفقراء خاصة، وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، وأحد قولي الشافعي".

وقال ابن القيم: "وأما صدقة الفطر فالمنصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أنها للمساكين خاصة، فقال: وطُعمة للمساكين، وهي زكاة ناقصة لا تصرف مصارف الزكاة الكاملة، فلا يعطى منها العامل ولا المؤلفة".

تفصيل المستحقين لزكاة الفطر

تفصيل المستحقين لزكاة الفطر


بناءً على الراجح من أقوال العلماء، فإن المستحقين لزكاة الفطر هم:

  • الفقراء وهم الذين لا يملكون شيئًا، أو يملكون أقل من نصف كفايتهم. وهؤلاء هم أولى الناس بزكاة الفطر، لأنهم أشد حاجة، ولأنهم المقصودون بالدرجة الأولى من مشروعية زكاة الفطر.
  • قال الإمام ابن قدامة في المغني: "وأولى من أعطى الزكاة من هو أشد حاجة، وأعظم أجرًا، كالقريب، والجار، وذوي الأرحام، ومن يعلم حاجته".

المساكين وهم الذين يملكون نصف كفايتهم أو أكثر، ولكنها لا تكفيهم. وهؤلاء أيضًا من المستحقين لزكاة الفطر، وقد ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صراحة في حديث ابن عباس: "وطُعمة للمساكين".

والفرق بين الفقير والمسكين أن الفقير أشد حاجة من المسكين، لأن الفقير لا يملك شيئًا أو يملك أقل من نصف كفايته، بينما المسكين يملك نصف كفايته أو أكثر.

من تشملهم كلمة "المساكين" في حديث النبي صلى الله عليه وسلم

ربما تشمل كلمة "المساكين" في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وطُعمة للمساكين" كل من يصدق عليه وصف المسكنة، وهم الضعفاء والمحتاجون بشكل عام. فقد ذكر بعض أهل العلم أن كلمة "المساكين" قد تشمل:

  • اليتامى: وهم الذين فقدوا آباءهم وهم دون سن البلوغ.
  • الأرامل: وهن النساء اللاتي فقدن أزواجهن.
  • المسنين الفقراء: وهم كبار السن الذين لا يملكون ما يكفيهم.
  • المرضى الفقراء: وهم المرضى الذين لا يقدرون على العمل والكسب.
  • ذوي الاحتياجات الخاصة: وهم أصحاب الإعاقات الذين لا يقدرون على العمل والكسب.
  • طلاب العلم الفقراء: وهم الذين انقطعوا لطلب العلم وليس لديهم مصدر دخل.

مسائل مهمة في مصارف زكاة الفطر

مسائل مهمة في مصارف زكاة الفطر


حكم نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر

اختلف الفقهاء في حكم نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر على قولين:

  • القول الأول: لا يجوز نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر إلا لحاجة. وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
  • القول الثاني: يجوز نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر مطلقًا. وهذا قول الحنفية وبعض الشافعية.
  • والراجح هو القول الأول، وهو أنه لا يجوز نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر إلا لحاجة، كأن يكون في البلد الآخر قرابة محتاجون، أو فقراء أشد حاجة.

حكم إعطاء زكاة الفطر للمؤسسات والجمعيات الخيرية

يجوز إعطاء زكاة الفطر للمؤسسات والجمعيات الخيرية الموثوقة التي تقوم بتوزيعها على مستحقيها، بشرط أن تصل إلى مستحقيها قبل صلاة العيد، وأن تكون هذه المؤسسات موثوقة وأمينة.

والأفضل للمسلم أن يتولى بنفسه توزيع زكاة الفطر على المستحقين، لضمان وصولها إليهم قبل صلاة العيد، ولكن إذا كان من الصعب عليه ذلك، فلا بأس بتوكيل المؤسسات والجمعيات الخيرية الموثوقة.

حكم إعطاء زكاة الفطر للأقارب الفقراء

يجوز إعطاء زكاة الفطر للأقارب الفقراء، بل هو أفضل من إعطائها لغيرهم، لما فيه من صلة الرحم والصدقة معًا. لكن يستثنى من ذلك:

  • الأصول: كالوالدين والأجداد والجدات، فلا يجوز إعطاؤهم زكاة الفطر، لأن نفقتهم واجبة على الإنسان.
  • الفروع: كالأبناء والبنات وأبنائهم، فلا يجوز إعطاؤهم زكاة الفطر، لأن نفقتهم واجبة على الإنسان.
  • الزوجة: فلا يجوز إعطاؤها زكاة الفطر، لأن نفقتها واجبة على زوجها.
  • أما بقية الأقارب كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم، فيجوز إعطاؤهم زكاة الفطر إذا كانوا فقراء، وهو أفضل من إعطائها لغيرهم.

حكم إعطاء زكاة الفطر للذمي (غير المسلم)

لا يجوز إعطاء زكاة الفطر لغير المسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زكاة المال: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، والمراد بالفقراء هنا فقراء المسلمين.

وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا يجوز صرف الزكاة لغير المسلم.

حكم إعطاء زكاة الفطر للغني

لا يجوز إعطاء زكاة الفطر للغني، لأن الزكاة إنما شرعت لمواساة الفقراء والمساكين، والغني ليس بحاجة إليها.

والغني هو من كان عنده ما يكفيه ويكفي عياله من مال أو كسب. وقد روى أبو داود عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب".

حكم إعطاء زكاة الفطر للمدين

يجوز إعطاء زكاة الفطر للمدين الذي لا يستطيع سداد دينه، حتى وإن كان عنده ما يكفيه ويكفي عياله، لأن الدين يمنع وجوب الزكاة.

قال الإمام النووي: "من عليه دين يستغرق ما عنده أو ينقصه عن النصاب، فلا زكاة عليه، ويجوز له أخذ الزكاة".

حكم إعطاء زكاة الفطر للمؤسسات التعليمية والصحية

لا يجوز إعطاء زكاة الفطر للمؤسسات التعليمية والصحية، لأن مصارف زكاة الفطر محصورة في الفقراء والمساكين كما تبين سابقًا.

لكن يجوز إعطاؤها للفقراء والمساكين المستفيدين من هذه المؤسسات، كالطلاب الفقراء والمرضى الفقراء.

نماذج معاصرة لتوزيع زكاة الفطر

نماذج معاصرة لتوزيع زكاة الفطر


التوزيع المباشر

وهو أن يتولى المزكي بنفسه توزيع زكاة الفطر على المستحقين، وهذه طريقة مفضلة لمن يعرف المستحقين، لأنها تضمن وصول الزكاة إلى مستحقيها قبل صلاة العيد.

التوزيع عن طريق المساجد

وهو أن يسلم المزكي زكاة الفطر إلى إمام المسجد أو لجنة الزكاة في المسجد، لتتولى توزيعها على المستحقين. وهذه طريقة جيدة إذا كانت لجنة الزكاة في المسجد موثوقة وتضمن وصول الزكاة إلى مستحقيها قبل صلاة العيد.

التوزيع عن طريق الجمعيات والمؤسسات الخيرية

وهو أن يسلم المزكي زكاة الفطر إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية الموثوقة، لتتولى توزيعها على المستحقين. وهذه الطريقة مناسبة لمن لا يعرف المستحقين، أو لمن يصعب عليه التوزيع المباشر.

التوزيع عن طريق الهيئات الرسمية

وهو أن يسلم المزكي زكاة الفطر إلى الهيئات الرسمية المعتمدة، كهيئة الزكاة والدخل في بعض البلدان الإسلامية، لتتولى توزيعها على المستحقين. وهذه الطريقة مناسبة في البلدان التي تنظم عملية جمع وتوزيع الزكاة بشكل رسمي.


من خلال ما سبق، يتبين لنا أن مصارف زكاة الفطر - على القول الراجح - مقتصرة على الفقراء والمساكين فقط، وهم المحتاجون الذين لا يملكون كفايتهم، أو يملكون أقل من كفايتهم. وتبرز أهمية هذا التخصيص في تحقيق المقصد الأساسي من زكاة الفطر، وهو إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد.



تعليقات